عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

177

اللباب في علوم الكتاب

ما في القرآن من الآيات لقوله : وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [ ص : 1 ] فما جعل القرآن نفس الذكر . والمعنى إنما تنذر العلماء الّذين يخشون ربهم . وقوله : « وَخَشِيَ الرَّحْمنَ » أي عمل صالحا لقوله : « فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ » وهذا جزاء العمل كقوله : فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [ الحج : 50 ] والمراد بالغيب : ما غاب وهو أحوال يوم القيامة . وقيل الوحدانية « 1 » . وقوله : « فبشّره » إشارة إلى الرسالة ، فإنّ النّبيّ بشير ونذير . وقوله : « بمغفرة » على التنكير أي بمغفرة واسعة تسير من جميع الجوانب « وَأَجْرٍ كَرِيمٍ » أي ذي كرم كقوله : « وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » * والمراد به الجنة . قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى عند البعث . لما بين الرسالة وهو أصل من الأصول الثلاثة التي يصير بهم المكلف مؤمنا مسلما ذكر أصلا آخر وهو الحشر . ووجه آخر وهو أن اللّه تعالى لما ذكر الإنذار والبشارة بقوله : « فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ » ولم يظهر ذلك بكماله في الدنيا فقال : إن لم ير في الدنيا فاللّه يحيي الموتى ويجزى المنذرون والمبشرون ووجه آخر وهو أنه تعالى لما ذكر خشية الرحمن بالغيب ذكر ما يؤكده وهو إحياء الموتى « 2 » . فصل [ في المراد بقوله : « إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى . . . » ] « إِنَّا نَحْنُ » يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون مبتدأ وخبرا كقوله : 4171 - أنا أبو النّجم وشعري شعري « 3 » ومثل هذا يقال عند الشّهرة العظيمة ، وذلك لأنّ من لا يعرف يقال « 4 » ( له ) « 5 » : من أنت ؟ فيقول : أنا ابن فلان فيعرف ، ومن يكون مشهورا إذا قيل له : من أنت ، يقول « 6 » :

--> ( 1 ) انظر : الرازي 26 / 47 وزاد المسير 7 / 8 . ( 2 ) الرازي المرجع السابق . ( 3 ) من الرجز لأبي النجم . والاستشهاد بالبيت على أن « أنا أبو النّجم » مبتدأ مؤخر ك « إِنَّا نَحْنُ » من الآية الكريمة . والبيت في الخصائص 3 / 337 والمنصف 1 / 10 وأمالي الشجري 1 / 244 وشرح ابن يعيش 1 / 98 و 9 / 83 والمغني 329 و 437 و 657 والهمع 1 / 60 و 2 / 95 والدّرر اللوامع 1 / 35 و 2 / 76 والأشموني 1 / 155 والرازي 26 / 48 . ومن الإمكان - وهو الأرجح - أن يكون التنظير بالبيت في : « وشعري شعري » ومعنى : وشعري شعري المعروف الموصوف كما بلغت وعرفت فكذلك : « إِنَّا نَحْنُ » أي معروفون بأوصاف الكمال فالمبتدأ والخبر معرفتان . ( 4 ) في « ب » فيقال . ( 5 ) سقط من ( ب ) . ( 6 ) في « ب » فيقول .